ابن أبي الحديد
109
شرح نهج البلاغة
وفي الحديث المرفوع : ما رفع امرؤ نفسه في الدنيا درجة إلا حطه الله تعالى في الآخرة درجات . وكان يقال : من رضى عن نفسه كثر الساخطون عليه . ثم ذكر عليه السلام أن من أبغض البشر إلى الله عبدا وكله الله إلى نفسه ، أي لم يمده بمعونته وألطافه ، لعلمه أنه لا ينجع ذلك فيه ، وأنه لا ينجذب إلى الخير والطاعة ، ولا يؤثر شئ ما في تحريك دواعيه إليها ، فيكله الله حينئذ إلى نفسه . والجائر : العادل عن السمت ، ولما كان هذا الشقي خابطا فيما يعتقده ويذهب إليه مستندا إلى الجهل وفساد النظر جعله كالسائر بغير دليل . والحرث هاهنا : كل ما يفعل ليثمر فائدة ، فحرث الدنيا كالتجارة والزراعة ، وحرث الآخرة فعل الطاعات واجتناب المقبحات والمعاصي ، وسمى حرثا على جهة المجاز ، تشبيها بحرث الأرض ، وهو من الألفاظ القرآنية . وكسل الرجل بكسر السين ، يكسل أي يتثاقل عن الأمور ، فهو كسلان ، وقوم كسالى وكسالى بالفتح والضم . قال عليه السلام : حتى كأن ما عمله من أمور الدنيا هو الواجب عليه ، لحرصه وجده فيه ، وكأن ما وني عنه ، أي فتر فيه من أمور الآخرة ساقط عنه وغير واجب عليه لإهماله وتقصيره فيه * * * الأصل : ومنها : وذلك زمان لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نومة ، إن شهد لم يعرف ، وإن غاب